الشيخ باقر شريف القرشي
219
حياة الإمام الحسين ( ع )
من سالف الزمن وما هو آت ، أن تفارق هذه الحياة لتنعم بجوار اللّه ولطفه ، وجاء ملك الموت فاستأذن بالدخول على الرسول ( ص ) فأخبرته الزهراء بأن رسول اللّه ( ص ) مشغول بنفسه عنه ، فانصرف ، وعاد بعد قليل يطلب الاذن ، فأفاق الرسول ( ص ) من اغمائه ، وقال لابنته : « أتعرفيه ؟ » . « لا يا رسول اللّه » « انه معمر القبور ، ومخرب الدور ، ومفرق الجماعات » . وقدّ قلب الزهراء ( ع ) وأحاط بها الذهول وأخرسها الخطب ، واندفعت تقول : « وا ويلتاه لموت خاتم الأنبياء ، وا مصيبتاه لممات خير الأتقياء ، ولانقطاع سيد الأصفياء ، وا حسرتاه لانقطاع الوحي من السماء ، فقد حرمت اليوم كلامك . . » . وتصدع قلب النبي ( ص ) واشفق على بضعته فقال لها : « لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي » « 1 » . واذن النبي ( ص ) بالدخول لملك الموت ، فلما مثل أمامه قال له : « يا رسول اللّه ، ان اللّه أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها وإن أمرتني ان اتركها تركتها . . » فبهر النبي ( ص ) وقال له : « أتفعل يا ملك الموت ذلك ؟ » . « بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني » . وهبط جبرئيل على النبي ( ص ) فقال له :
--> ( 1 ) درة الناصحين ( ص 66 ) .